الخطيب الشربيني

127

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

سورة القصص مكية إلا قوله تعالى : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ . الآية نزلت بالجحفة الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ إلى لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ وهي سبع أو ثمان وثمانون آية ، وألف وأربعمائة وإحدى وأربعون كلمة وخمسة آلاف وثمانمائة حرف ، وتسمى سورة موسى عليه السّلام لاشتمالها على قصّته فقط من حين ولد إلى أن أهلك الله تعالى فرعون وخسف بقارون ، كما سميت سورة نوح وسورة يوسف لاشتمالهما على قصتهما ، ولا يقال سميت بذلك لذكر القصص فيها في قوله تعالى : فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ لأنّ سورة يوسف فيها ذكر القصص مرّتين الأولى : نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ [ يوسف : 4 ] والثانية : قوله تعالى : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ [ يوسف : 111 ] فكانت سورة يوسف أولى بهذا الاسم ، وأيضا فكانت سورة هود أولى بهذا الاسم ، لأنه ذكر فيها قصص سبعة أنبياء وهذه ليس فيها إلا قصة واحدة فكان ينبغي العكس وأن تسمى سورة هود القصص وهذه سورة موسى . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ تفسير بسم الله ] بِسْمِ اللَّهِ الذي اختص بالكبرياء والعظمة الرَّحْمنِ الذي عمّ بنعمه أهل الإيمان والكفران الرَّحِيمِ الذي خص بنعمه بعد البعث أهل الإيمان [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 1 إلى 12 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 3 ) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 4 ) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 6 ) وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 7 ) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ( 8 ) وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 9 ) وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 10 ) وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 11 ) وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ ( 12 )